لمحة عامة عن أنواع الحديد الزهر

الحديد الزهر الأبيض: تمامًا كالسكر الذي نضعه في الشاي، يذوب الكربون تمامًا في الحديد السائل. إذا لم يكن بالإمكان فصل هذا الكربون المذاب في الحديد السائل أثناء تصلب الحديد الزهر، بل بقي مذابًا تمامًا في بنيته، فإننا نسمي البنية الناتجة بالحديد الزهر الأبيض. يتميز الحديد الزهر الأبيض ببنيته الهشة، ويُطلق عليه هذا الاسم لأنه يظهر بلون أبيض ناصع عند كسره.

 

الحديد الزهر الرمادي: أثناء تصلب الحديد الزهر السائل، قد يظهر الكربون المذاب فيه، كالسكر في الشاي، كطور منفصل. عند فحص هذا التركيب تحت المجهر، نلاحظ أن الكربون قد تحلل إلى بنية منفصلة مرئية بالعين المجردة، على شكل جرافيت. يُطلق على هذا النوع من الحديد الزهر اسم الحديد الزهر الرمادي، لأنه عند كسر هذه البنية، التي يظهر فيها الكربون على شكل صفائح، أي طبقات، يظهر لون رمادي باهت.

 

الحديد الزهر المرقط: يظهر الحديد الزهر الأبيض الذي ذكرناه سابقًا في ظروف التبريد السريع، بينما يظهر الحديد الزهر الرمادي في ظروف التبريد البطيئة نسبيًا. إذا تزامن معدل تبريد القطعة المصبوبة مع نطاق يحدث فيه الانتقال من الأبيض إلى الرمادي، فمن الممكن ملاحظة ظهور تراكيب رمادية وبيضاء معًا. يُطلق على هذا النوع من الحديد الزهر اسم الحديد الزهر المرقط، لأنه عند كسر قطعة منه، تظهر بقع رمادية صغيرة على خلفية بيضاء.

 

 

الحديد الزهر المُقسّى: يُصلَّب هذا النوع من الحديد الزهر في الواقع ليصبح حديدًا زهرًا أبيض. بمعنى آخر، يُضمن تصلّب الحديد الزهر بحيث يبقى الكربون مُذابًا تمامًا في بنيته. بعد ذلك، يُعرَّض الحديد الزهر الأبيض المُصلَّب لمعالجة حرارية لفصل الكربون المُذاب في بنيته. بعد هذه المعالجة الحرارية، نلاحظ ظهور الكربون على شكل كرات غير منتظمة الشكل ومتكتلة.

بالإضافة إلى هذا التصنيف، إذا تمكن الكربون من الانفصال عن البنية نتيجة للتصلب (كما هو الحال في حديد الزهر الرمادي)، فيمكننا إجراء تصنيف آخر من خلال النظر إلى الخصائص الشكلية للجرافيت الناتج:

 

الحديد الزهر الرمادي (الجرافيت الصفائحي): إذا تصلّب الكربون مُشكّلاً بنية جرافيتية طبقية تُشبه أوراق الكرنب، يُطلق على هذا النوع من الحديد الزهر اسم الحديد الزهر الرمادي أو الجرافيت الصفائحي. يُمكننا تجميد هذه البنية، التي تتكوّن في السبائك ذات المحتوى العالي نسبيًا من الأكسجين والكبريت، دون إظهار ميل كبير للانكماش نظرًا لموصليتها الحرارية العالية.

 

حديد الزهر ذو الجرافيت الكروي: كما يوحي الاسم، يظهر الكربون في هذا النوع على شكل كرات جرافيت كروية. ولكي يتحلل الجرافيت إلى بنية كروية بدلاً من بنية صفائحية، يجب خفض نسبة الأكسجين والكبريت في السائل إلى ما دون مستوى معين. لذا، عند إنتاج حديد الزهر ذي الجرافيت الكروي، نعالج المعدن السائل بالمغنيسيوم، الذي يتفاعل بسرعة كبيرة مع الأكسجين والكبريت، ثم نصبه في قوالب.

 

حديد الزهر ذو الجرافيت الدودي: إذا لم تكن معالجة المغنيسيوم المُطبقة أثناء إنتاج حديد الزهر ذي الجرافيت الكروي كافية، ولم يتمكن الجرافيت من أن يصبح كرويًا تمامًا، فقد يظهر هذا التركيب الجرافيتي، الذي يُسمى بالجرافيت الدودي (أو المضغوط). يُعد الجرافيت الدودي شكلًا انتقاليًا بين نوعي الجرافيت الصفائحي والكروي، فهو لا يمنح حديد الزهر الخواص الميكانيكية العالية للجرافيت الكروي فحسب، بل يقلل أيضًا من ميله للانكماش بفضل موصليته الحرارية العالية. هذا التركيب، الذي يُعتبر خطأً في إنتاج حديد الزهر ذي الجرافيت الكروي، يُصب عمدًا في العديد من المسابك نظرًا للمزايا المذكورة أعلاه.


تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2024